القاضي النعمان المغربي
92
المجالس والمسايرات
وأكره لكم ثلاثا : أريد منكم الصّدق وأكره لكم الكذب ، وأريد منكم العفاف وأكره لكم الخيانة ، وأريد منكم التواضع وأكره لكم الكبر ، وهذا أخوف ما أتخوّفه عليكم . كلام في العدل جرى في مجلس : 23 - ( قال ) وسمعته يوما صلّى اللّه عليه وآله يقول في مجلس : أما إنّي لو شئت رضى الناس لبلغت رضاهم بأيسر الأمور عندهم . ولكنّ ذلك ، لو يدرون ، فيه اقتحام النار . فقيل له : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : التّخلية بينهم وبين شهواتهم / : نبيح لهم - وأعوذ باللّه - المظاهرة بشرب الخمور والزّنى واللّواط وإظهار الملاهي والمعازف ، كما يفعله اليوم المتغلّبون من ملوك الأرض لأنفسهم ، ويبيحونه لمن تغلّبوا عليه . فما كنّا نسمع منهم إلّا الثناء والشكر . ولكنّ اللّه عزّ وجلّ قلّدنا أمورهم وافترض علينا تقويمهم واستنقاذ من أناب إلينا منهم ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فيهم . فنحن نريد نجاتهم من النار ، وهم يسخطون علينا ، ونحبّ إدخالهم الجنّة ، وهم يكرهون ذلك منا . فذكر له بعض من حضر المجلس أمر المتغلّبين من بني أميّة بالأندلس ، وأنّهم / ورعاياهم يشربون الخمر ويبتاعونها في أسواقهم جهارا ، ويتفكّهون بالغلمان صراحا ويزنون علانية ، وأنّ سجن النساء عندهم ليأتي إليه من يؤثر الزّنى فيدخل إلى السّجّان فيختار من النساء على عينه من أراد ، ولكلّ واحدة منهنّ رسم معروف ، فأيّتهنّ اختار رفع رسمها وفجر بها ، في وجوه كثيرة من المنكر ظاهرة بيّنة ، ذكرها . فقال عليه السلام : هذا الذي قدّمنا ذكره . ونحن نعلم أنّ استصلاح ظاهر العامّة واستمالة قلوبها أيسر وأقرب من استصلاحها واستمالتها بالدين والحمل على الحقّ : إنّ الحقّ مرّ إلّا عند القليل ، فما كره الناس / منّا في القديم والحديث غيره ، ولولا حمل عليّ ، عليه السلام ، الناس عليه جميعا وتركه